اسماعيل بن محمد القونوي

16

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لكونها مصدرا قال المصنف في سورة الفاتحة الإنعام إيصال النعمة وهي في الأصل الحالة التي يستلذ بها الإنسان فأطلقت لما يستلذ به من نعمة الإسلام انتهى . وفي قوله هنا حيث جعلها مصدرا نوع منافرة فالوجه الثاني وهو كون المراد العطية هو الأوجه . قوله : ( أحوال من آل فرعون أو من ضمير المخاطبين والمراد بالعذاب ههنا غير المراد به في سورة البقرة والأعراف لأنه مفسر بالتذبيح والقتل ثم ومعطوف عليه التذبيح ههنا وهو إما جنس العذاب أو استعبادهم واستعمالهم بالأعمال الشاقة من حيث إنه بأقدار اللّه تعالى إياهم وإمهالهم فيه ابتلاء منه ويجوز أن تكون الإشارة إلى الإنجاء والمراد بالبلاء النعمة ) . قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 7 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) ( أيضا من كلام موسى عليه السّلام وتأذن بمعنى آذن كتوعد بمعنى أوعد غير أنه أبلغ ) لأن الأحيان مشتملة على ما فيها فعلى تقدير البدلية يكون نصب إذ على أنه مفعول به لكونه بدلا من المفعول به وحكم البدل حكم المبدل منه والمعنى مستقيم حينئذ سواء حمل النعمة على العطية أو على معنى الأنعام . قوله : أحوال مترادفة من آل فرعون أو من ضمير المخاطبين ويجوز أن يكون أحوالا من آل فرعون ومن ضمير المخاطبين معا كقولك رأيت زيدا راكبين . قوله : والمراد بالعذاب هنا الخ هذا جواب لما عسى يسأل ويقال ما وجه قوله تعالى في سورة البقرة : يُذَبِّحُونَ [ البقرة : 49 ] وفي الأعراف : يَقْتُلُونَ [ المائدة : 70 ] بغير واو العطف في كلايهما وقوله هنا : وَيُذَبِّحُونَ [ إبراهيم : 6 ] بالواو فحاصل الجواب أن التذبيح والقتل في تينك السورتين تفسير للعذاب ولا وجه لدخول الواو بين المفسر والمفسر لأن المفسر عين المفسر والفرق بالاجمال التفصيل وأما التذبيح ههنا لشدته كان كأنه خارج عن جنس العذاب لا يحيط به لفظ العذاب لكون خارجا عن متناولاته فلا بد لاحضاره في ذهن السامع أن يذكر بلفظ آخر غير لفظ العذاب فعطف عليه عطف الخاص على العام كما في قوله عز وجل : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ [ القدر : 4 ] والروح على وجه فان المراد بالروح على قول جبريل عليه السّلام وقد عطف هو على الملائكة مع دخوله فيهم لأجل النكتة المذكورة هذا إذا أريد بالعذاب الجنس وأما إذا أريد به استعبادهم واستعمالهم بالأعمال الشاقة فوجه العطف ظاهر لكون المعطوف غير العطوف عليه حقيقة وأما المعطوف على الأول فغير المعطوف عليه اعتبارا لا حقيقة . قوله : ابتلاء منه كأنه قيل وفي ذلك العذاب الذي لحقكم من آل فرعون امتحان من ربكم يمتحنكم اتشكرون أم تكفرون أي يعاملكم معاملة الممتحن المختبر للشيء وأما إذا أشير بذلكم إلى الالجاء يكون المراد بقوله : بلاء النعمة وهي نعمة الالجاء لا معنى الابتلاء الذي هو بمعنى الاختبار والامتحان فالمعنى في ذلك الانجاء نعمة من ربكم فاشكروه على ذلك . قوله : وتأذن بمعنى إذن أي أعلم فالمعنى وإذا أعلمكم ربكم فقال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] فجملة لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] مقدرة بالقول أو هي مفعول تأذن لتضمنه معنى قال لأن أعلامهم هذا المعنى بالقول الذي هو الوحي وانتصاب إذ